|
مقالات ورسائل
|
|
الاثنين, 30 يناير 2012 10:00 |

في تسارع الزمن وتلاحق الايام يختبئ تحت الرماد ظاهرة خطيرة ، ظاهرة تفتك فينا وتطعننا دون ان ندري من اين تأتي تلك الطعنات، تلك الظاهرة التي تسبب الجفاء والعنف وكثير من المشاكل التي نحياها ، فتعالوا معا نضع ايدينا على هذه الظاهرة.
هناك الكثير من التعريفات للفراغ العاطفي ، والخصها بان الفراغ العاطفي هو شعور الانسان الداخلي بفقدان من يسمعه بصدق ، ويحن عليه ، ويفتقد الى علاقة حب صادقة ومشبعة ، تشعر الانسان بحقيقة قيمته ، وتشكل له قوة دافعة يرقى بها.
تعالوا بنا ننظر الى تداعيات غياب الاشباع العاطفي: اولا كثرة الخلافات بين الازواج ، والتي تنبع من ان كل طرف ، يتوقع من الاخر ان يشبعه عاطفيا ، وعندما تنعدم المحبة والمودة ، ويعجز الزوجين على التعبير عن مشاعرهما بصدق ولباقة ، تنشأ الخلافات على اتفه الاسباب ، لذلك قد يتعجب الكثيرون من تفاهة وسخافة الخلافات بين الزوجين او حتى بين عامة الناس ، ولكنها في الحقيقة تعود الى احتياجات غير مشبعة ولا يستطيع الشخص ان يعبر عنها ، لذلك يعيش في صراع داخلي مستمر ، ويظهر هذا الصراع الى السطح على شكل خصومات مع الاخرين على اشياء تافهة . ولو اقتصر تأثير الفراغ العاطفي على الزوجين لهان الامر ، لكنه له تداعياته الخطيرة على الاطفال الابرياء ، لتنشأ عندهم عقد نفسية تظل قابعة في نفوسهم طوال حياتهم ما لم ينتبهوا لوجود المشكلة ويسعوا الى حلها ، هذه العقد النفسية تتمثل بالخجل والخوف والانطواء والانعزال عن الناس ، وتدني احساسهم بقيمتهم ، ويلجأ بعض الاطفال الى العنف للتفريغ عن ازمتهم ، وتعبيرهم عن الاضطرابات التي تنشأ من الخلافات بين الاب والام ، والتي واحدة من اسبابها الجوهرية هي الفراغ العاطفي ، هل وصلت الفكرة بمدى اهمية الموضوع ؟!
والانسان اذا تعرض في طفولته لحرمان عاطفي يكون عرضة في كبره للاستغلال ، ويكون سهل الانقياد ، مذعن لطلبات غيره ، وقد يطلق عليه الناس بعض الالقاب الشائعة : "مسكين " ، "فقير" وغيرها.
في علم النفس الحديث لا يوجد شيء اسمه الفراغ العاطفي (كان موجود سابقا في التحليل النفسي لفرويد ) انما يعبر عنه بالادمان ، وهذا يشمل كل انواع الادمان : ادمان الاكل ، الشراء ، النت ، وحتى الجنس . لذلك اذا كنت مدمنا لامر ما فهناك احتمال كبير ان سبب الادمان هو الفراغ العاطفي ، كيف يحدث هذا ؟ اذ ان الإنسان روح تسمو ، وعقل يدرك ، و قلب يحب ، و جسم يتحرك ، وأن الروح غذاؤها الإيمان ، و أن العقل غذاؤه العلم ، و أن القلب غذاؤه الحب ، و أن الجسم غذاؤه الطعام والشراب . فاذا اهتز احد هذه الاركان لجأت النفس للتعويض عن النقص الحاصل ، وفي حال غياب الحب ،غذاء القلب ، يتجه الانسان الى الادمان على امر ما ليعوض ذاك الغياب. قد يستائل احدكم ، كيف اعرف ان ادماني بسبب الفراغ ام لا ؟! فواحدة من العلامات البارزة لمعرفة ذلك هي ان تلجأ الى شيء لا لذات الشيء انما لاشباع شعور ما داخل نفسك ، فمثلا عندما تأكل ، ليس لانك جائع بل ، لتهرب من شعورك السيء .
نلخص ما قلناه حتى الان كالتالي : اذا رأيت مجتمعا ينتشر فيه العنف والطلاق وغياب التفاهم ، وتكثر الخصومات ، فاعلم ان مرد ذلك هو الفراغ العاطفي ، وغياب الوعي بمشاعرهم .
وبنظري ان شيوع بعض الاغاني المائعة هو اشباع الجوع العاطفي للناس ، وهذا ينطبق ايضا على المسلسلات التركية وغيرها ، لذلك ترى الفتيات مهووسات بتلك الشخصيات والابطال في ذلك المسلسل ، لانه يشبع احتياجاتها العاطفية والنفسية ، التي غالبا ما تخبئها عن من حولها ، كذلك لا يختلف الامر عند الرجال المهووسون بالشخصيات الانثوية "الرومانسية" التي تسحره وتأخذه الى عالم الخيال.
اذا بعد ان رأينا خطورة الفراغ العاطفي تعالوا بنا اولا ان ننظر الى الحل :
•الاعتراف بالمشكلة: لن تحل مشكلة على وجه الارض قبل المصارحة بوجودها ، فاذا اصررنا على عدم وجود مشكلة نكون القينا بها الى غياهب اللا وعي حتى تتحكم بحياتنا وتؤثر فينا من حيث لا ندري ، فأول خطوة الاعتراف بالمشكلة ، وهذا ليس عيبا ، بل العيب ان ندفن رؤوسنا في الرمال ، وندخل في غيبوبة طوال حياتنا ، واشبه الامر تماما ، بمرض السرطان ، فاذا لم يعترف الانسان بوجوده ، ظل يتنامى الورم الخبيث حتى يقضي على الانسان ، فأهم امر ان لا ننكر وجود ازمة ، واعترف ان هذه اصعب خطوة ، وخصوصا في مجتمعاتنا العربية ، لان هذا الموضوع غائب عن ثقافتنا وحضارتنا وادبياتنا وقليل هم من يتكلمون عنه .
•بعد ان صارحنا انفسنا بوجود المشكلة تأتي اولى خوات الحل ، وهي الايمان بقدرتنا على التغلب على هذا الفراغ ، لان بدون هذا الايمان سنظل عاجزين عن التقدم ، واعود لمثال مرض السرطان فمن دون ان يؤمن المريض بقدرته على الشفاء (بمشيئة الله عز وجل) ، لن يكون العلاج فعالا .
•مصارحة المقربين بالمشكلة : فاذا كان الزوج يشتكي من الفراغ العاطفي فأقصر طريق هو ان يعبر عن مشاعره لزوجته بأسلوب لبق وصريح ، كذلك بين الاباء والابناء ، ويجب الحذر من الشكوى لاي انسان ، وهذه نقطة خطيرة ، تسقط بها الكثير من الفتيات الساذجات ، في وحل المخادعين من الذئاب البشرية ، الذين يستغلون الفراغ العاطفي للفتيات خصوصا في سن المراهقة ، ويوقعون بهن في وحل الرذيلة ، والمجتمع لا يرحم زلة الفتيات ولا يهمه السبب ، لذلك وجب على الاهل والمربين بدلا من تشديد الرقابة على بناتهم واولادهم ان يشبعوهم عاطفيا ونفسيا ، مما يساهم في تحصينهم من الانحرافات.
•بعد مصارحة المقربين ، يرتاح الانسان كثيرا ، وتأتي حينها مرحلة البحث عن حلول معهم ، وليس عندي حل مثالي ، فكل شخص عنده ظروفه التي تختلف عن الاخر ، لذلك الحلول تأتي من خلال مناقشته المعاناة والتنفيس عن المشاعر مع من يثق به .
•البدء بالعمل بهذه الحلول ، وهنا تأتي اهمية التدرج ، فهناك احتمال ان تحصل انتكاسات في طريق الحل ، لان مشكلة دامت سنوات ، لا شك انها تجذرت وتعمقت في داخل النفس البشرية ، ولا يكفي يوم او يومين لحلها ، بل الصبر ومجاهدة النفس هي الطريق الى الحل
•واولا واخيرا ، لا ننسى الاستعانة بالله عز وجل ، اذ ان ما من جهة على وجه الارض تعلم مشاعرنا وباطننا وحلنا كالخالق عز وجل ، وهدية الله عز وجل لعباده المؤمنين هي السكينة والطمأنينة والراحة النفسية والاشباع العاطفي ، ومن سنن الله عز وجل ان جعل هناك قوانين ونواميس في الكون تسري على الجميع ، وواحدة من هذه القوانين هي الاخذ بالاسباب ، فلا يتوهم احد بأن الطمأنينة والسكينة والراحة النفسية تأتي على المؤمن وهو يتعامل بغلظة وفظاظة ويسيء الادب مع والديه وعائلته وباقي الناس ، لذلك ماذا قال الله عز وجل في محكم تنزيله لرسولنا الكريم : "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " (سورة ال عمران) ، والمؤمن اذا صح ايمانه واخذ بالاسباب ، اعطى قدوة رائعة للناس من خلال سلوكه وتعاملاته ، من خلال رحمته بالناس وعدم الغلظة والفظاظة .
|
واحييك اخ يحيى على وعيك ، ولكن ايضا فلتققهم موقفي ان الامر الاهي لا شيء يعلو عليه أكان من الشرق او الغرب
عدونا الاول هو ضعفنا وجهلنا وتخلفنا ، ولن تقول الامة الاسلامية العالم ، من دون ان تتفوق على الغرب في الجانب العلمي والتقني وغيرها. لان العالم يتبع القوي وليس من يكتفي بالشجب والاستنكار والشعارات دون ان يتحرك
ونحن والحمد لله أقوياء بالإيمان ولن تهزنا رياح الغرب باذنه تعالى.
نعم من حق كل مسلم غيور ان يغضب على الوضع المتردي للمسلمين هذه الايام ، لكن ليس من حقة ان يكتفي بالقاء اللوم على الاخرين ، والقنوط من رحمة الله ، لذلك في هذه الظروف الصعبة ، الاولى بكل واحد منا ان ينتبه لنفسه ، ولا يلتفت كثيرا لمن حوله ، لئلا يتأثر سلبا منهم، ومجرد القنوط واليأس هذه اكبر السلبيات التي يحاول الاعداء زراعتها فينا.
مررت بما تمرين به ، واصدقك القول انه شعور سيء الى ابعد حد ، ان تتألمي لشيء لا تملكين على تغييره ، لذلك اي امر فيه مخالفة لمنهج الله ، ولا تقدرين على تغييره ، فلا تشغلي نفسك به ولا تلومينها على عجزها ، بل اشكي همك لله عز وجل ، واستعيني به ولا تعجزي.
الامة العربية والاسلامية ، بحاجة الى كل نفس والى كل شخص ، فاحرصي على نفسك ، وشجعي من حولك ، واياك والتشاؤم ، فان هذه الزمن سيشهد بزوغ فجر الحضارة العربية والاسلامية باذن الله ، وحتى يحدث هذا ، عليكم بالعلم والعمل والسير على خطى الحبيب عليه السلام ، والذي نشهد اليوم ذكراه الحبيب
وأحمد ربي بأنني لست أنانية بطبعي وأتمنى للكل أن يسعدوا .
لكن لا أنكر كم هي سهام الألم التي تعتريني مما وصلنا إليه.
وأتمنى من رب العباد أن يجعل شعار المحبة والوئام ما بيننا وبين أنفسنا.
نعم با بنت بلدي ، هناك من الفساد والظواهر السلبية الكثيرة والتي لا يكفي العمر لتتبعها! ، لكن تذكري كلمة ذهبية ونصيحة اخوية: "يأيها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم" ، دائما اسئلي نفسك ، ماذا قدمت انا؟ هل انا جزء من الحل ام جزء من المشكلة؟ كيف اتكيف مع وضع فاسد لا املك على تغييره ؟ ، ولا يعني كلامي عدم نصح الناس والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل الموعظة بالحكمة والكلمة الحسنة ، وهذا يأتي عندما نصلح انفسنا!
عندما يفكر الانسان بدوره ، قد يجد نفسه جزء من المشكلة ، مع انه كان يعتقد انه من المصلحين ، وهذا ما حدث معي فعلا، كنت دائما اتكلم عن الفساد والعن اهله واعتقد اني ملاك من الملائكة! ، لكني فجأة استيقظت من غفلتي ، ونورني ربي على حقيقة نفسي ، وما من مصيبة اكبر من ان يجهل المرء عيوب نفسه ، لانه حينها سيكون عرضة للتحكم والانقياد من غيره دون ان يدري.
مع احترامي لرأيك للأخ يحيى ، لكني اقف في الوسط بينكم ، فلا شك عندي ان كل عقيدة وكل ايديولوجية تتناقض مع عقيدة الدين الاسلامي فهي فاسدة، ليس لاني ولدت مسلما ، بل لاني على يقين بأنه الدين الحق. ومن جهة اخرى ، نحن ندعي اننا متدينون ولكن ينقصنا كثيرا من اخلاقيات التدين، ولا ابالغ ان قلت ، ان نفور الناس من الدين ، ليس بسبب ان الدين سيء لكن بسبب اخلاق بعض المتدينيين ، بل واقول اكثر من ذلك ، انه لو طبق المتدينون قبل غيرهم غاية دينهم ، لما انتشرت الايديولوجيات الفاسدة ، لكننا وبكل اسف نكتفي بمهاجمة غيرنا ، قبل النظر بالمرآة، ونرى ان كنا نحن مخطؤون او مقصرون ، نعم الاخلاق سمة المؤمن الصادق ، ولكن الاخلاق ليست حصرا على المسلمين فضلا عن المتدينين ، فهناك في الغرب اناس يتبرعون بالملايين من اجل الفقراء ، لكن ما يميز المؤمن هو التوحيد ، نعم التوحيد ما يتفرد به المسلم عن غيره ، وهي نعمة لو علمها المتدينون قبل غيرهم ، وساروا على نهجها لتبدل الحل ، ولصلح الناس.
ليس كلامي جلدا او اهانة ، بل هو انتقاد اسأل الله ان يكون في محله ، وان يحرك شيئا في نفوسنا ، ولعله يلين القلوب التي قست كالحجارة او اشد قسوة.
كما قلت لا يوجد أجمل من العطاء بصدق ومحبة, ولا يوجد أجمل من مساندة ومساعدة بعضنا البعض بكل محبة واخلاص وصدق. لأن المجتمع الناجح هو الذي نجد به العطاء دون انتظار المقابل.
وكم أتمنى أن أعيش في مجتمع يخاف الواحد منا على مصلحة العامة قبل أن يفكر بنفسه ومصلحته الشخصية! حتى أن السلام والتحية كثيرا ما تكون مجرد قناع لأخذ حاجة ما. وقليلة هي القلوب الصادقة التي تعطي من أجل العطاء.
وانتظر الأفلام الملونة والمزوة في بلدنا في فترة الانتخابات, فهي فعلا تظهر مكنون نفوسنا الضعيفة والفاسدة!!!!!
أكثر ما يحيرني بكم هو أنكم تؤمنون بأن الانسان يجب أن يكون ذو خلق وأن يكون فعالا في مجتمعه, وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, وتمقتون الرأسمالية وتنادون بأن على الانسان مساندة أخيه الانسان, وتؤمنون بالنضال الوطنيللحفاظ على الأرض. وكل هذا هو ديننا الحنيف وهو ما طلبه منا رب العزة.
لكنكم لا تتقبلون هذا باسم الدين, لماذا لا أعرف ؟ هل هي مكابرة للنفس؟ أم عناد داخلي بسبب عقد عاش فيها الواحد منكم؟ ففعلا لا أعرف.
وكم أرى مثلك رجال مثقفين وكثيرا ما يقومون بأعمال خيرة هي الصورة الحقيقية للأنسان المسلم.
ولا أريد هنا أن أذكر أسماء لكن أنتم كثر وكم أتمنى من الله العلي الكبير أن يرشدكم إلى الهداية قبل فوات الأوان.
النضال مطلوب ، لكن ان يكون على حساب الثوابت هذا مرفوض ، بمعنى ان النضال جاء اصلا من انتشار الظلم بين الناس ومن تسلط اعدائنا علينا ، لكن اخ يحيى تصور لو ان كل انسان على وجه الارض استقام واصبح صالحا صادقا ، فهل ستحدث الحروب ، هل سينتشر الظلم بين الناس ، وها هو ربنا الرحيم عز وجل يقول لنا في محكم تنزيله : " ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"
اخ يحيى، لا اطلب من احد ان ينتمي الى حزب ديني ، ولكن مبتغاي ان لا يعبد الانسان ايديولوجية مهما بدت براقة ، والشرائع الارضية لن تعوض عن الشرائع السماوية ، مهما حاول الانسان ، لان الذي خلق الانسان اعلم بحاله من غيره ، واذا اردنا ان نتكلم بلغة العصر ، فعدد القضايا التي وصل العلم لاجوبتها ضئيلة نسبيا مع تلك التي لم يعرف الاجابة لها ، اليس كذلك.
يعني حتى علماء النفس ، لا يقدروا ان يعرفوا انسانا 100% لان هذا فوق طاقاتهم.
وبالتوفيق
أعتقد أننا متفقون على هذا ولا حاجة لتضخيم الخلافات على أسس غير عملية أو حزبية ضيقة.
ولنتجند للحوار البناء المثمر العميق! واسلم لنا يا أخي!
لذلك اذا اردنا حلا لمشاكلنا علينا ان نتخلص من عقلية الاخذ ونستبدلها بعقلية العطاء ، وليس شرطا ان يكون العطاء ماديا ، فابتسامك في وجه اخيك صدقة ، كم منا من "يرعب" من حوله ب"كشرته" وتجهمه ، ويعتقد انه بهذا اصبح رجلا ، مع ان هذا لا يتفق ابدا مع معاني الرجولة . كذلك الكلمة الطيبة صدقة ، فكم منا من يحبط كل مبادرة ويثبط كل عزيمة ، فماذا يخسر لو شجع ودعم بدلا من الكلام المحبط ، نعم هنالك العديد من المفاهيم السائدة التي بحاجة لتصحيح ، صدقوني لو ان مجتمعنا متماسك يحب كل واحد لاخية الخير ، لما وصلنا الى الانحرافات وانتشار المخدرات والقتل وغيرها ، اما عندما ينتشر الحسد والحقد والضغينة والكراهية والتربص فعلى الدينا السلام !
اذا العطاء ليس شرطا ان يكون ماديا ولا ان يكون "كبيرا" ، فالمعاملة الحسنة عطاء ، الدعم المعنوي عطاء ، ازالة الاذى عن الطريق عطاء ، هل وصلت الفكرة ؟
لكني لم افهم ما قصدك وراء : "يجب أن نكون بعيدين عن النفسية المحافظة ونقتنع أننا ليس لنا في النضال هذا ما نفقده غير قيودنا! " فما تعريفك للنفسية "المحافظة" ؟ هل دينيا ، مجتمعيا ، عائليا؟!
اختلف معك اخ يحيى بالحل ، لاني اؤمن ان ما من مشكلة على وجه الارض الا بسبب مخالفة البشر لمنهج الله ، فاذا اردنا ان نحل مشاكلنا فاهم شيء ان نبدأ بالسبب الجذري وهو بعدنا عن منهج الله عز وجل ، وكما اسلفت سابقا ، ان ليس كل تدين هو تدين صحيح ، فهناك المنافقون الذين يختبؤون وراء الدين ليكسبوا مصالحهم ثم يتخلون عنه فيما سوى ذلك ، وهناك المتنطعون ، الذين يتشددون في غير موضع التشدد ، فالتدين الصحيح يتخلله اعتقاد سليم وعمل صالح وقلب نظيف نقي ، واذا لم ينتج عن التدين حسن الاخلاق ففي هذا التدين خلل يجب معالجته .
الحل هو النشاط النضالي اليومي متعدد الاتجاهات الذي لا يهمل جانبا في سياقه الزمني المكاني ليهرب إلى جانب آخر على حساب مواجهة الحالة المتأزمة العينية.
يجب أن نكون بعيدين عن النفسية المحافظة ونقتنع أننا ليس لنا في النضال هذا ما نفقده غير قيودنا! يجب أن نواجه مشاكلنا وأزماتنا بكل ردكالية مبدئية جريئة قوية، لكن بليونة أدبية وشاعرية وشفافية لا تعرف الحدود. يجب أن نتغير ونتطور كل يوم بثقة تامة بالنفس نحو بناء مستقبل مشرق لنا ولمن نحن معهم بتواصل وعلاقات مصيرية، عائلات، شعوبا، طبقات وبشرا.
صلب الموضوع يتحدث عن النتائج والحل ، ولم اتطرق للاسباب .
ربما ما جعلك تقولين ان الموضوع غير متعلق بالعنوان ، هو تطرقي لقضية الادمان ، وقضية الادمان منقولة عن احد الاطباء النفسيين ، والمقصود منه انه كان الشخص مدمن على امر ما فقد يدل هذا على معاناته من الفراغ العاطفي ، بالرغم ان هذا ليس صحيحا دائما.
اعتقد ان الحل على الاقل متعلق بالموضوع ، اذ ان من اسباب الفراغ او الحرمان العاطفي الرئيسية ، هي عدم وجود اهتمام حقيقي من المقربين منه سوائا كانوا اهلا او اصدقاء او غيرهم ، لذلك اذا كان المرء في بيئة دافئة وداعمة فقلما ما يصيبه الحرمان العاطفي لانه مشبع منه.
وبما انك متخصصة بالمجال اكثر مني فيسعدنا ان نقرأ مقالات لك تصححين فيها ما ترينه ناقصا او غامضا ، واذا بقي امر غامض فيسعدني ايضا ان اشرحه .
بالعكس لم احزن لانتقادك ، فهو في مكانه ، وهذا النقد البناء ما ابحث عنه وما ينقص مجتمعاتنا.