إعلان



كورونا حطمت جبروتنا، وأظهرت مدى ضعفنا، وسخفنا، وضحالتنا، وقلة حيلتنا..
مقالات ورسائل
السبت, 21 مارس 2020 19:45
موقع قلنسوة - 1

العالم يبدو كفقاعة..
فايروس صغير حطم جبروت الإنسان، وجعل من حضارة إنسانية عمرها سبعة آلاف عام  أو أكثر مجرد أضحوكة..
كم كذبنا على بعضنا، وكم سرق غنينا فقيرنا،كم تفاخرنا بألقاب زائفة، وكم رأينا أننا الأصلح والأذكى والأقوى من بين جميع الكائنات..
لكننا نبدو اليوم كائنات هشة بائسة تثير الشفقة..
......
أين دول العشرين إذن؟             اين دول الثماني ؟
أين العالم الأول؟
أين جبروت أميركا، وأوربا، والروس، والصين، واليابان؟
أين الجامعات، ومراكز الأبحاث؟
وأين أبطال جائزة نوبل؟
......
رئيس وزراء بريطانيا ( العظمى)، يطلب من مواطنيه توديع الأحبة،
ورئيس الولايات المتحدة يقطع الرحلات الجوية مع العالم،
رئيس وزراء كندا يحجر  ويعزل نفسه،
نجوم سينما وغيرهم ،
أندية رياضية كبرى،
بطولات عالمية،
مسارح، وصالات سينما،
مهرجانات،
معارض كتب،
مدارس وجامعات،
جميعها تتوقف عن الحركة..
والحركة مشلولة في محطات القطار، ومحطات الباصات, وفي المطارات، ومحطات النقل الكبرى،
......
المصافحة والتسليم بالأيدي ممنوعة، والتقبيل والتوبيس صار جريمة،
الحشود مصيدة المغفلين،
أماكن العبادة المقدسة ما بين الفاتيكان ومكة تغلق أبوابها..
.....يا الله يا الله يا الله
الشك والريبة والخوف والقلق تسيطر على حواسنا، فيتعطل الدماغ عن التفكير السليم..
لم يكن ذلك بسبب حرب نووية،ولا مهاجمة كائنات فضائية لكوكبنا..
إنما بسبب فايروس صغير لا تراه العين المجرده..
فايروس يجعل من سرف الدبابات، وأسراب الطائرات، وأحدث أنواع الرادارات.ومن الجيوش الجراره..مجرد آلات غبية لا تصد هجوم،ولا تهدد عدو..
......يا الله يالله يا الله
أقتصاد العالم يُشل،
والبورصات الكبرى تتهاوى،
أسعار النفط تسقط،
والأغنياء يحبسون أنفاسهم..
وحدهم الفقراء أمينون في القافلة، لكنهم ليسوا أمينين من الإصابة بكورونا، فهم مهددون مثلما الأغنياء بهذا الوباء..
......لطفك ورحمتك يا الله
على مدى القرون الماضية خضنا عدداً كبيراً من الحروب..
كنّا نرغب بتحطيم الآخر وقطع نسله إلى الأبد..
حروب دينية،
غزوات،ومؤامرات، وانتهاك لحرمة دم الإنسان.
صراعات ومهاترات،
حربين عالميتين، حربٌ باردة،
ضغوط على الشعوب الضعيفة، وابتزاز للأمم الفقيرة
أنهار من الدماء، وجيوش من الأيتام، والأرامل، والجرحى،  والمعاقين وكبار السن الذين لا مأوى لهم، والأطفال الذين يأنون من آلام المجاعة..
كل ذلك بسبب طمع الإنسان، وجشعه، ونزعته لظلم الآخر، وسلب ما لديه... ليس على مستوى الدول، بل حتى على مستوى الأفراد والجماعات..
....
اليوم صار كل شيء في مهب الهاوية..
وأصبحَ كل كبير صغير،
وكل قوي ضعيف، وكل غني فقير..
فإذا كانت العولمة قد جعلت من العالم مجرد قرية، فإن الكورونا جعلت منهُ اليوم مجرد فقاعة..



تقديم الدكتور المحامي
يوسف صالح الخطيب أبن القاضي




AddThis Social Bookmark Button
 
التعقيبات (2)
1 السبت, 21 مارس 2020 22:52
فهمي الناطور
حلو، وكلام صحيح. هذا هو واقع الامور. لم يبقى لدينا الا الامل، الحذر، الوقايه، والاتكال على الله.
2 الثلاثاء, 24 مارس 2020 14:58
محمد ازميرو
كلام جميل خال يوسف بوركت ودمتم في رعاية الرحمن

أضف تعقيبك

الاسم:
نص: